اسماعيل بن محمد القونوي
434
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سبق لتقرير ما قبله وأيضا يفوت المبالغة المذكورة وأيضا يجب حمل قوله إني فرضت فريضة على التخيير لها مع أن المتبادر الحتم والايجاب قطعا وأيضا لا يظهر في ذلك كثير فائدة والقول بأن الفائدة بيان ظلم الإنسان وجهله يحمل ما يشق عليه ضعيف لأن حمل ما يشق عليه لتوقع في مقابلته ما يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها عين العدل والعلم وينكشف منه أن جعل سبب جهله وظلمة تحمل التكاليف في غاية من البعد بل سببهما عدم الوفاء بالعهود وترك الحدود والحرمان عن المقصود ونسيان رضاء المعبود ولو كان سببهما تحمل التكاليف يلزم جهل جميع أفراد الإنسان وظلمه لتحقق السبب في الكل والقول بأن سبب التحمل وعدم الوفاء به يستلزم الرجوع إلى الوجه الأول . قوله : ( ولعل المراد بالأمانة العقل أو التكليف وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن وبأبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عدم القابلية والاستعداد ) ولعل المراد بالأمانة العقل والتكليف وهذا أولى من نسخة أو التكليف لأنه ح عين المراد في الوجه الأول « 1 » قوله وبعرضها اعتبارها الخ والمراد باستعدادهن من حيث الخصوصيات كالاعراض والصفات لا بالنظر إلى الذات الجسمية أو بالنظر إلى الذات الجسمية عند من ذهب إلى أن الأجسام متخالفة الماهية لتركبها من الجواهر الفردة المتخالفة الماهية عندهم وعلى التقديرين يندفع إشكال السعدي . قوله : ( وبحمل الإنسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا ) وبحمل الإنسان قابليته واستعداده لها أي مع العقل ليتم المطلوب فلا يكون العرض قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ولا الحمل بمعنى القبول بالفعل بقوله بَلى [ الأعراف : 172 ] فح لا يظهر وجه قوله إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] إذ بمجرد الاستعداد للأمانة والطاعة لا يكون ناقض العهد فلا يكون ظلوما جهولا فظهر وجه ما قاله ثم هذا وجه رابع في الآية سنح في خاطر المصنف كما هو الظاهر وليس من تتمة الوجه الثالث كما توهم وقيل المراد بالأمانة الخلافة المختصة به وهي مظهر لصفات الألوهية ولذا سمي بالعالم الأكبر قيل : وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وضعف هذا القول ظاهر إذ الخلافة لا تعم أفراد الإنسان ولو سلم لا معنى لعرضها على السماوات والأرضين ولو سلم لا يظهر وجه كون جنس الإنسان ظلوما جهولا . قوله : ولعل المراد بالأمانة العقل الخ أمثال هذا التأويل مما يفهمه العارفون من المشايخ المتصوفة من ألفاظ كلام اللّه المجيد بلسان الإشارة ولا يجزم بأن هذا المعنى مراد اللّه تعالى ولذا أورده بلفظ لعل .
--> ( 1 ) إلا أن يقال إن هذا مغاير للوجه الأول لأن المراد بالعرض هنا غير المراد هناك ولذا مال أكثرون إلى نسخة أو .